الجوهري
21
الصحاح
وأخيرا ، نظما في آخر الكتاب فهرسا كاملا للغة ، والاعلام ، والقبائل . وقد قصدا بفهرس اللغة تيسير البحث على طلبة العلم في هذا المعجم ، لعله يعثر في سهولة ويسر على ضالته ، واتبعا الترتيب الحديث للمعاجم " الألفبائي " . كان من الطبيعي أنهما يستطيعان أن يتخذا هذا الأسلوب في " تهذيب الصحاح " نفسه ، فيرتباه الترتيب الحديث - كما فعل نديم المرعشلي ويوسف الخياط في لسان العرب - ولكن الأمانة العلمية والحرص على تقديم الكتاب بالصورة التي ورد بها منعاهما من هذا السلوك - في اجتهادنا - . يمكن أن نقول مطمئنين : إن " تهذيب الصحاح " ليس كتابا واحدا ، بل ثلاثة كتب : أحدهما قديم نصا ، والثاني حديث يتمثل في الحواشي التي تعادل الأصل بل تزيد عليه ، والثالث معجم حديث يتمثل في الفهرس اللغوي الملحق الذي جمع فيه مواد التهذيب والحواشي فيه مع الإشارة إلى رقم الصفحة التي ورد فيها كل لفظ . وبعد ، فالمنهج العلمي ميز هذا المعجم . ولمحققيه العالمين : العطار وهارون أجزل الشكر ، ومثله لناشره الذي أغدق عليه بسخاء ، هو المرحوم محمد سرور الصبان ، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه . * * * التحقيق الكبير الثاني كان لمعجم " الصحاح " للجوهري . ولقد شهد ياقوت الحموي في كتابه " إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب " والمشهور ب " معجم الأدباء " شهادة رائعة إذ قال : " كان الجوهري من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة ، وأصله من بلاد الترك ، من فاراب ، وهو إمام في علم اللغة والأدب " . . . تلقى الجوهري علم العرب من شيخين عظيمين هما : أبو علي الفارسي ( ت 356 ه / 966 م ) وأبو سعيد السيرافي ( ت 368 ه / 978 م ) واستكمل تحصيله من علماء الحجاز ، والعرب العاربة في ديارهم ، وطوف ببلاد ربيعة